أبرز الأمراض التي تصيب الأطفال في المـدارس

جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني

-على الرغم من انتشار بعض الأمراض في بداية كل فصل دراسي، ورغم كل ما يقوم به الأولياء والإدارات التعليمية من إرشادات ونصائح للطلبة، وبخاصة للأطفال ممن هم في بدايات المرحلة التعليمية، إلا أن كثيراً من الأمراض تظهر بشكل دوري مع بداية العام الدراسي والاندماج في الفصول الدراسية.

– المدرسة ليست بيئة حاضنة للأمراض، فحسب، بل تزيد بها الإصابات عبر الاندماج في الفصول الدراسية ونتيجة طبيعية بسبب وجود الأطفال في مجموعات كبيرة بها يتعرضون خلالها للعديد من مسببات المرض من جراثيم وغيرها من مقومات العدوى. فتدريب الأطفال على بعض وسائل الوقاية يعد من أهم الأدوات التي تحد من الإصابة ببعض تلك الأمراض التي تنتشر بين الصغار. فتتنوع الإصابات بين إصابة الجلد، العيون، الجسد والأنف والأذن والحنجرة وغيرها من أعضاء الجسم الصغير، الذي لا يتحمل الكثير من تلك الأمراض.

– وعن أبرز الأمراض والوقاية منها وطرق علاجها يقول الدكتور محمد أديب بطل، استشاري الأمراض الجلدية، إن هناك العديد من الأمراض التي تنتشر بين الطلبة في المدارس وبخاصة مع بداية العام الدراسي، وتتنوع ما بين الأمراض الفيروسية والفطرية والطفيلية. فالقوباء والوحمات الراشحة الشائعة، والإصابة بالجدري المائي تعد من أكثر الأمراض انتشاراً بين طلاب المدارس، إذ تتنوع أعراضها بين بقع حمراء تتطور إلى حوصلة ثم إلى بثور سوداء. وبطبيعة الحال تختلف درجة الإصابة من طفل إلى آخر حسب قوة العدوى وتناوله للتطعيمات.

– وينصح المصاب بالقوباء وغيرها من الأمراض الجلدية، تفادي حك أو لمس القروح على قدر الإمكان إلى أن تلتئم. وقد يساعد وضع ضماد غير قابل للالتصاق على المنطقة المصابة بالعدوى على منع القوباء من الانتشار حيث يمكن الإصابة بالعدوى عن طريق التماس مع المصاب، لذلك يجب استخدام مناشف وفوط يدين منفصلة حتى يشفى الطفح حيث تكون المضادات الحيوية ضرورية أحياناً للتخلص من العدوى.

– أما عن الأمراض الطفيلية التي تصيب الطلبة فتتنوع بين الجرب والقمل، وهما من أكثر الأمراض في المدارس، وعندها يجب عزل المصاب من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع حتى يتم الشفاء. وترتفع الإصابة بالأمراض الفطرية مثل “التنيا” وهو من الأمراض المنتشرة بين الاطفال، والتي تصيب الشعر والجلد ثم الجسد، ويقول الدكتور إنها من الأمراض التي تحتاج إلى علاج بمضادات وشامبوهات والعزل وعدم الاختلاط بالمصاب.

– وحول طرق العلاج يقول بطل إن العلاجات تتنوع حسب المرض ودرجة الإصابة، وإن أغلب تلك الأمراض التي تعالج بشكل صحيح بالطرق المعروفة للعلاج مثل تناول المضادات الحيوية الموضعية والعامة المضادة للفيروسات وغيرها من مضادات الفطريات ومضادات الطفيليات والشامبوهات، من أهم العلاجات. وفي بعض الحالات يستخدم التبريد بالأزوت السائل لعلاج بعض الحالات وحتى لإزالة بعض الزوائد الجلدية بالكهرباء من بين العلاجات المستخدمة.

– وينصح الدكتور من أصيب من الأطفال، خاصة لمصابي الأمراض الجلدية، بالعزل في حالة قمل الرأس أو الجديري المائي والتنيا عند ظهور الأعراض لمدة تتراوح من أسبوع الى ثلاثة أسابيع حتى لا ينتشر المرض بين الطلبة. ويكمل: “إن الاهتمام بالفحص الدوري للطلبة وعدم إطالة الشعر، خاصة بين التلاميذ، يكون له أثر طيب في عدم انتشار بعض الأمراض الفطرية والجرثومية وحتى الطفيلية. فالاهتمام بالصحة المدرسية والفحص الطبي الدوري للطلبة يعتبران من أهم خطوات السلامة المدرسية للطلبة”.

أمراض العيون

– يقول الدكتور رامز محمد علي، مختص طب العيون، إن المدارس ليست بيئة موبوءة بحد ذاتها وإنما الأوبئة تأتي من شخص مصاب بمرض ينتشر بالعدوى للأشخاص الموجودين معه بتماس مباشر. ومن أهم أمراض العين التي تحدث في المدارس التهاب الملتحمة الوبائي الذي يحدث من التهاب الملتحمة عن فيروس أو جرثوم (بكتيريا)، أو مسببات حساسية، ويتمثل هذا الوباء بالتهاب الملتحمة وانتفاخها، ويكونمن أهم عوارض التهاب الملتحمة الوبائي الانزعاج من الضوء أو الشمس، احمرار العين، انتفاخ الجفن، تدميع العين، شعور بالحكة أو بحريق في العينين مع إفرازات صفر أو خضر، حكاك في الأنف، عطاس، ألم في الحنجرة، تضخم الغدد اللمفاوية في منطقة الأذن، وتنتقل العدوى من الأيدي إلى العين في حال كانت الأيدي ملوثة بالفيروس، ويمكن للأيدي أن تصبح ملوثة في حال لامست دموع أو إفرازات شخص مصاب عن طريق المصافحة أو ملامسة أسطح ملوثة بالعدوى أو إفرازات عين شخص مصاب، وتكون مدة حضانة الفيروس من يوم إلى عشرة أيام.

الوقاية

– ينصح الدكتور رامز التلاميذ والأهل والمرشدين الصحيين والإدارات المعنية باتباع السلوك الصحي السليم لحماية الأطفال من العدوى، بداية بغسل اليدين بالصابون والمياه الفاترة تكراراً وعدم مشاركة الأغراض والأدوات الشخصية والمناشف، والأغطية، والأدوات المدرسية وغيرها مع الآخرين، وبخاصة المرضى منهم وتجنب لمس أو فرك العينين، وغسل اليدين بعد الاختلاط بشخص مصاب، أو لمس أي غرض من أغراضه، وشدد على ضرورة استشارة طبيب مختص في طب العين عند شعور الطفل بألم شديد، أو اشتداد الورم، أو وجود إفرازات خضراء، أو وجود ضعف في البصر.

إجراءات الأهل

– على الرغم من الإجراءات التي يتخذها الأهل إلا أن إبقاء الأطفال المصابين بالتهاب الملتحمة في المنزل حتى انتهاء العوارض من أهم أسباب وقاية بقية الطلبة في المدارس. ويؤكد د. رامز الدور الذي تلعبه الإدارة المدرسية في التوعية والتشديد على توعية التلاميذ في مجال النظافة الشخصية وبخاصة نظافة اليدين، وتفادي لمس العيون. ومن جانبه قال الدكتور مدحت أبو شعبان اختصاصي طب الأطفال: «يعتبر دخول المدرسة من أكثر الأوقات التي يصاب بها الطفل بالعديد من الأمراض التي تتنوع حسب درجة الإصابة، فمنها أمراض بكتيرية وأخرى فيروسية تصيب الطفل بالكثير من المشكلات التي قد تؤدي إلى تغيبه عن الفصول الدراسية، وذلك بسبب أن جهاز المناعة عند الأطفال غير مكتمل ما يؤدي إلى تعرضهم إلى العديد من الفيروسات، وخصوصاً عند عودتهم إلى المدارس حيث تكثر الفيروسات في تلك الفترة مع وجود عدد كبير من الأطفال في مكان مغلق كالحضانات أو المدارس.. كل هذا يؤدي إلى انتشار العدوى بينهم. ومن أكثر الأمراض انتشاراً في تلك الفترة التهاب العين، الرشح والإنفلونزا، التهاب الحلق واللوزتين، وكذلك التهاب الجهاز التنفسي كالحنجرة والقصبات الهوائية والالتهابات المعوية الحادة التي تؤدي إلى الاستفراغ والإسهال، بالإضافة إلى جدري الماء والحمى الثلاثية (القلاعية).

تأثير العلاجات المختلفة

– وعن مدى تأثر العلاجات المختلفة التي يتناولها الطفل يقول أبو شعبان إن لتلك المضادات آثاراً سلبية كبيرة في الجهاز المناعي للطفل ولا ينصح بتناولها من دون استشارة الطبيب.

– وحول أهمية الوقاية من تلك الأمراض يقول: “إن هناك العديد من النصائح التي تقي الطفل من الإصابة بهذه الأمراض وفي مقدمتها التغذية السليمة حيث تحفز جهاز المناعة وتحسن من قدرة الجسم على محاربة الأمراض ومن الضروري التأكد من صحة الطفل العامة والتأكد من عدم وجود أي نقص بالفيتامينات وخاصة فيتامين د (D). وفي حال نقصه يجب تعويضه. بالإضافة إلى الحرص أن يتناول أطفالكم يومياً وبوفرة الخضراوات، التي تحتوي على مضادات الأكسدة، وهي مواد مضادة للسموم وتساعد في تقوية جهاز المناعة، والحرص على أن يتناول الطفل أنواع الفاكهة المتوفرة في الشتاء كالحمضيات، الكيوي والجوافة، فهذه الأنواع غنية بفيتامين ج (C)، كذلك الموز الغني بالمغنيسيوم”.ويكمل: “يجب الحرص على أن ينال الطفل قسطاً كافياً من الراحة والنوم”. فالنوم والراحة ضروريان للنمو والتطور لدى الأطفال، كما أنهما يمكنان الجسم من تنظيف الأجهزة وتعزيز جهاز المناعة.

– الحفاظ على النظافة الشخصية (Hygiene) هو أمر ضروري لا يجوز تبادل الأغراض الشخصية كالألعاب، الأكواب، الملاعق، الفوط الخاصة أو محارم تنظيف الأنف والحرص على غسل اليدين بطريقة صحيحة قبل تناول أي شيء من الطعام، فالفيروسات دائماً موجودة، حتى عند تناول تفاحة، قطعة بسكويت أو وجبة كاملة، ومن المفضل الفصل بين الطفل المريض والأطفال المعافين، وذلك في المنزل أيضاً، خصوصاً عند النوم فلا يجوز أن ينام طفل مريض مع المعافين في الغرفة نفسها”. وينصح د.أبو شعبان بإبقاء الطفل في البيت إذا كان مريضاً إذ إن ولداً مريضاً واحداً في الحضانة أو المدرسة قد ينقل العدوى لكثير من أقرانه، “إذا منعتم انتقال العدوى للأطفال الآخرين، فإنهم لن ينقلوا بدورهم العدوى مجددا لطفلكم بعد أن يتعافى. إضافة إلى أن الطفل المريض لا يستمتع بمكوثه في الحضانة، ويتطلب اهتماماً خاصاً احرصوا على تنظيف الأماكن الحساسة التي يلمسها أطفالكم بشكل خاص، مثل الأرضيات، الأواني، الخزائن المنخفضة التي بمتناولهم، الطاولات، الكراسي ومقابض الأبواب وخاصة في الحضانات”.

إصابات الأذن

– يقول الدكتور محمد فوزي، مختص الأنف والأذن والحنجرة، إن من بين الأمراض التي تنتشر عند الأطفال في المدارس إصابة الأذن، والتي ينتج عنها ضعف في السمع وعدم توازن الجسم، ويعتبر ضعف السمع من الأمراض الشائعة بين الأطفال، والتي يكون لها تأثير سلبي على الطفل في تحصيله الدراسي وبالتبعية في تكوينه العقلي واللغوي. ما يتسبب بالتأثير سلباً في التطـــور اللغوي لديه، إذ لا يمكن أن يحدث هذا التطور بشكل سليم، إلا إذا تمتع الطفل بحاسة سمع سليمة.

– وكي يتم تدارك الأمر وضمان تطور لغوي سليـم لدى الطفل، لابد من اكتشاف مثل هذه الاضطرابات بشكل مبكر وعلاجها في الوقت المناسب. وهناك ثلاثة أنواع من ضعف السمع، حسب مكان الإصابة بالأذن منها ضعف السمع التوصيلي، وهي مشكلة تصيب الأذن الخارجية أو الوسطى، ومن الأسباب الشائعة لهذا النوع انسداد الأذن بالشمع، ارتشاح مائي خلف طبلة الأذن، التهابات صديدية بالأذن الوسطى وتيبس عظمة الركاب. أما النوع الثاني فهو ضعف السمع الحسي العصبي وينتج عادة من مشكلة تصيب الأذن الداخلية والعصب السمعي، ويقتضي تأهيل الأشخاص بتزويدهم بسماعات طبية، ومن الأسباب الشائعة لهذا النوع العوامل الوراثية نتيجة زواج الأقارب، زيادة نسبة المادة الصفراء (البيليروبي) للمولود لمدة طويلة، تعرض الطفل لالتهاب الغدة النكفية، التعرض للضوضاء لفترة طويلة ومرضى السكري والفشل الكبدي والكلوي. والنوع الثالث هو ضعف السمع المزدوج ويعد مزيجاً من النوعين السابقين.

أسباب انتشار العدوى

– وعن أهم أسباب انــــتشار العدوى التهــــاب الــــجهاز التــــنفسي العلوي بين الأطفال في المدارس يقول د.فوزي، إن هناك العديد من تلك المسببات ومنها الإصابة بالــــعدوى الفــــيروسية، البكــــتيرية أو الفطرية، الإصابة بالتهابات القصبات الهوائية العلوية بشـــكل متكرر، وأمراض الجهاز المناعي، وقد تــلعب الوراثة دوراً في الإصابة بهذا المــــرض أو وجــــود عــــيوب خلقية في القناة السمعية. والإصابة بمرض السكري في الأطـفال قد يزيد من فرصة حـــدوث هذا الالــتهاب أو قــــد يكون عرضاً أو أثراً جانـبياً لعلاجات دوائية وخــصوصا علاجات التشنجات (الصرع).

– وعن أعـراض التهاب الأذن عند الأطفال يقول د. فوزي: “إن هناك عدة أعراض تنذر بإصابة الأذن عند الأطفال وهي عدم القدرة على السماع بصوره جيدة، ألم في منطقه الأذن، إفرازات من الأذن، ارتفاع درجات الحرارة، الشعور بالدوار، التعب والضعف العام، سيلان من الأنف أحياناً، احتقان الجيوب الأنفية أحياناً، صداع القيء والغثيان والإسهال في بعض الأحيان، حدوث طنين الأذن، أو تصلب وألم في الرقبة”.

فوائد التشخيص المبكر

– ويكمل فوزي إن التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة لحالة الطفل يجنبانه كثيراً من المشكلات المرتبطة بتلك الأمراض، ويتم الفحص وتشخيص التهاب الأذن بعدة طرق يلجأ إليها الطبيب المختص، منها الفحص السريري الشامل وأخذ السيرة المرضية، وفحص القناة السمعية باستخدام منظار الأذن وبعض الاختبارات الدقيقة لفحص حركة طبلة الأذن والأذن الداخلية، بجهاز قياس السمع بالنغامات النقية (PTA). ويعتبر الفحص الأهم والأدق في اكتشاف الصمم وتحديد نوعه وشدته، والفحص بجهاز قياس ضغط الأذن (Tympanometry) لمعرفة وجود إرتشاح خلف الطبلة من عدمه، قياس الاستجابة السمعية لجذع المخ بالكمبيوتر (ABR) الأهم لتشخيص ضعف السمع للأطفال، وبواسطة جهاز قياس الانبعاث الصوتي من القوقعة (OAEs).

طرق العلاج

وعن علاج التهاب الأذن يقول د. فوزي تعتمد طرق العلاج على نوعية الإصابة، فبعض الحالات التي تنتج عن عـــــدوى بكتيرية يلزمها وصف المضادات الحيوية وحالات أخرى يعاني المريض الألم أو الحمى فيجب استخدام العقاقير الدوائية المسكنة للألم. وبعض الحالات يحتاج الطبيب إلى وصف علاجات تعمل على إزالة الاحتقان، أو وصف مضادات التحسس المسماة مضادات الهستامين في بعض الأحيان أو قد يتدخل الطبيب جراحياً لسحب بعض السوائل وتخفيف الضغط عن غشاء الطبلة.

 

Comments

comments